السيد حسن القبانچي

67

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

للإنسان يتصرف فيه ما يشاء ، ويضفون عليه جميع الصفات الإلهية حتى قال إمام من أئمتهم وهو ( فوربايخ ) : « إن إله الإنسان هو الإنسان . قالوا هذا وفي الوقت نفسه زعموا أن الإنسان جسم بلا روح ، وأنه تراب يتحرك ، تماما كالهوام والحشرات ! ! . . . أما العلم والإرادة والحرية ، أما التضحية والإنسانية والعبقرية ، أما الإبداع والابتكار ، أما حب الحق والخير والجمال فكلام فارغ . . . ونحن لا نجانب الصواب إذا قلنا هذا الكلام فارغ ، تماما كأدمغة الجاحدين . . . ثم نسأل الماديين : هل أنكرتم بوصفكم أرواحا أو بوصفكم أشباحا ؟ فإن قالوا : بالأول ناقضوا أنفسهم بأنفسهم ، وإن قالوا بالثاني أعدنا السؤال : هل تشك الأشباح وتنكر ؟ ! . وصدق اللّه العظيم ، حيث وصف المنافقين بقوله : * وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ « 1 » . وأيضا هل يوجد كائن غير الإنسان يتفلسف ، ويتخذ نفسه بنفسه محلا للبحث والدرس والنزاع والصراع في أنه مادة بلا روح ، أو روح بلا مادة ، أو هما معا ، أو هو شيء لا تعرف حقيقته ؟ ! ( الأول قول الماديين ، والثاني قول المثاليين ، والثالث قول العارفين ، والرابع قول اللاأدريين ) . ثم لماذا يغضب الماديون إذا شبهوا بالحيوانات ما داموا لا يمتازون عنها إلا في الشكل والهيئة ؟ ! ولماذا يحاولون تبرير أقوالهم بمنطق العقل مع أنه لا وجود للعقل بزعمهم ؟ ! وبما ذا يميزون بين الصدق والكذب ، والحق والباطل والعلم والجهل ، ما داموا أشباحا بلا أرواح ، وأجساما بلا عقول ؟ ! قال العلماء : إن الحيوان يعيش في اللحظة التي هو فيها ، ولا ينظر إلى المستقبل ولا يتأثر في سلوكه بأصداء الماضي . وقال الماديون : إن الإنسان كالحيوان ، ولا فرق بينهما إلا أن هذا يمشي على أربع ، وذاك على رجلين . كلا ، ثم كلا ، إن الإنسان يعلو على الحيوان ، ويسخّره لصالحه بدليل أنه يحتج بالمنطق السليم على من ساوى بين الاثنين ، أما الحيوان فلا علم لديه ولا هدى ولا كتاب منير » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة المنافقون ، الآية 4 . ( 2 ) فلسفة المبدأ والمعاد .